محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
59
نخب الذخائر في أحوال الجواهر
قال أبو الرّيحان : « أعظم ما وجد من الفيروزج وزن مائة
--> ساكنة فحآء مهملة ، فألف ، فقاف ، فياء مشدّدة . فالظاهر أن الحرفين بهتين اللغتين جائزان . وهذا نصّ التيفاشي : « والفيروزج نوعان : بسحاقيّ وفجنجيّ ؛ والخالص منه العتيق البسحاقي ، واجوده : الأزرق الصافي ، المشرق ، الشديد الصقالة ، المستوي الصبغ ، وأكثر ما يكون فصوصا ، وذكر الكنديّ أنه رأى حجرا زنته أوقية ونصف . » اه . شيرقام ؛ كذا ورد في نسختنا . ونظنها تصحيف ( شيربام ) بشين معجمة مكسورة وياء مثناة تحتية ساكنة ، فرآء ساكنة أيضا يليها في الأول قاف وفي الثاني باء موحدة تحتية ، فألف فميم . ومعنى ( شير ) بالفارسية اللبن أو الحليب واما ( قام ) فلا اعرف معناها ، انما اعرف ( بأم ) وهي كلمة فارسية معناها اللون . فيكون معنى الكلمة الثانية ( لبنيّ اللون ) . قال الجاحظ : « خير الفيروزج : الشيربام الأخضر الاسمانجوني الصافي العتيق » ( راجع مجلة المجمع العلمي الدمشقية 12 : 331 ) . ويقال ( للبام ) الفارسية ( الپام ) بپآء تحتية مثلثة . ويقال فيها ( الفام ) بالفآء ، على ما تنقل هذه الپآء المثلثة إلى الفآء عند تعريبها . و ( پام ) و ( بأم ) و ( فأم ) كلهن فارسيات بمعنى اللون . ونظنّ ان الناسخ صحف الفآء قافا لقرب الحرف الأول من صورة الحرف الثاني . فهو معذور على كل حال لعجمة الكلمة . الأسمانجوني . ضبط في خطّيّتنا بمدّ الألف ، يليها سين مهملة ساكنة ، فميم ، فألف ، فنون ، فجيم مضمومة فواو ساكنة ، فنون مكسورة فياء مشدّدة وقد تمدّ . والكلمة فارسية ، منحوتة من « آسمان » أي سماء . و « كون » بكاف فارسية مثلثة النقط ، أو « جون » على لفظ أهل مصر من أبناء القاهرة ، وهو اللون . فيكون معنى الاسمانجوني ، السمائي اللون ، أو الأزرق اللون ، الشبيه بالرقيع . على أن العرب في الجاهلية وصدر الاسلام صحفوا الكلمة وحرّفوها قليلا ، فقالوا فيها :